الشيخ الأميني

138

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

أبي حفصة ، حتى إنّه ربما كان ينتقد على تشديده الوطء والنكير المحتدم على فظائع القوم - أعداء آل اللّه - بلهجة حادّة ، وسباب مقذع ، غير أنّ ذلك كلّه كان نفثة مصدور ، وأنّه متوجّع من الظلم الواقع على ساداته أئمّة أهل البيت عليهم السّلام ، لا ولعا منه في البذاء أو وقيعة في الأعراض لمحض الشهوة ومتابعة الهوى ، ولذلك وقع شعره مقبولا عند مواليه - صلوات اللّه عليهم - وكانوا إذا مرّوا باللغو منه مرّوا كراما . حدّث « 1 » سيّدنا الأجلّ زين الدين عليّ بن عبد الحميد النيلي النجفي « 2 » في كتابه الدرّ النضيد في تعازي الإمام الشهيد : أنّه كان في زمان ابن الحجّاج رجلان صالحان يزدريان بشعره كثيرا ، وهما : محمد بن قارون السيبي وعليّ بن زرزور السورائي ، فرأى الأوّل منهما ليلة في الواقعة كأنّه أتى إلى روضة الحسين عليه السّلام وكانت فاطمة الزهراء عليها السّلام حاضرة هناك ، مسندة ظهرها إلى ركن الباب الذي هو على يسار الداخل ، وسائر الأئمّة إلى مولانا الصادق عليه السّلام أيضا جلوس في مقابلها في الزاوية بين ضريحي الحسين عليه السّلام وولده عليّ الأكبر الشهيد ، متحدّثين بما لا يفهم ، ومحمد بن قارون المقدّم قائم بين أيديهم ، قال السورائي : وكنت أنا أيضا غير بعيد عنهم ، / فرأيت ابن الحجّاج مارّا في الحضرة المقدّسة ، فقلت لمحمد بن قارون : ألا تنظر إلى الرجل كيف يمرّ في الحضرة ؟ فقال : أنا لا أحبّه حتى أنظر إليه . قال : فسمعت الزهراء بذلك ، فقالت له مثل المغضبة : أما تحبّ أبا عبد اللّه ؟ أحبّوه فإنّه من لا يحبّه ليس من شيعتنا . ثمّ خرج الكلام من بين الأئمّة عليهم السّلام ، بأنّ من لا يحبّ أبا عبد اللّه فليس بمؤمن . قال الشيخ محمد بن قارون : ولم أدر من قاله منهم ، ثمّ انتبهت فزعا مرعوبا ممّا فرّطت في حقّ أبي عبد اللّه من قبل ذلك .

--> ( 1 ) نقله عنه بحّاثة الطائفة ميرزا عبد اللّه الأصبهاني في رياض العلماء [ 2 / 11 ] ، وسيّدنا في روضات الجنّات : ص 39 [ 3 / 160 رقم 266 ] ، وشيخنا العلّامة الحجّة النوري في دار السّلام : 1 / 148 [ 1 / 319 ] ، ونحن نلخّص ما في رياض العلماء . ( المؤلّف ) ( 2 ) هو الفقيه الأوحد صاحب المقامات والكرامات ، أحد مشايخ العلم ، الحجّة ابن فهد الحلّي : المتوفّى ( 841 ) . ( المؤلّف )